الشيخ الطبرسي
371
تفسير مجمع البيان
قال : فأهلكوا بالطاغية . والمراد كذبت بعذابها الطاغية ، فأتاها ما كذبت به ( إذ انبعث أشقاها ) أي كان تكذيبها حين انبعث أشقى ثمود للعقر . ومعنى انبعث : انتدب وقام ، والأشقى : عاقر الناقة ، وهو أشقى الأولين على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واسمه قدار بن سالف . قال الشاعر ، وهو عدي بن زيد : فمن يهدي أخا لذناب لو * فأرشوه فإن الله جار ولكن أهلكت لو كثيرا ، * وقبل اليوم عالجها قدار يعني حين نزل بها العذاب فقال : لو فعلت . وقد صحت الرواية بالإسناد عن عثمان بن صهيب ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام : من أشقى الأولين ؟ قال : عاقر الناقة . قال : صدقت . فمن أشقى الآخرين ؟ قال : قلت لا أعلم يا رسول الله . قال : الذي يضربك على هذه - وأشار إلى يافوخه - . وعن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب عليه السلام في غزوة العسرة نائمين في صور ( 1 ) من النخل ، ودقعاء من التراب ، فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء ، فقال : ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك بالسيف يا علي على هذه - ووضع يده على قرنه - حتى تبل منها هذه - وأخذ بلحيته - وقيل : إن عاقر الناقة كان أشقر أزرق قصيرا ملتزق الحلق . ( فقال لهم رسول الله ) صالح ( ناقة الله ) قال الفراء : حذرهم إياها ، وكل تحذير فهو نصب والتقدير ، احذروا ناقة الله ، فلا تعقروها ، عن الكلبي ومقاتل . كما يقال الأسد الأسد أي احذروه ( وسقياها ) أي وشربها من الماء ، أو ما يسقيها أي : فلا تزاحموها فيه ، كما قال سبحانه : ( لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) . ( فكذبوه ) أي فكذب قوم صالح صالحا ، ولم يلتفتوا إلى قوله وتحذيره إياهم بالعذاب بعقرها ، ( فعقروها ) أي فقتلوا الناقة ( فدمدم عليهم ربهم ) أي فدمر عليهم ربهم ، عن عطاء ومقاتل . وقيل : أطبق عليهم بالعذاب وأهلكهم ( بذنبهم ) لأنهم رضوا جميعا به ، وحثوا عليه ، وكانوا قد اقترحوا تلك الآية ، فاستحقوا بما ارتكبوه من العصيان والطغيان عذاب الاستئصال .
--> ( 1 ) الصور : المجتمع من النخل . والدقعاء : التراب الدقيق على وجه الأرض .